سعيد حوي

1563

الأساس في التفسير

نقول من الظلال تعرّف على السورة : يقول صاحب الظلال : هذه السورة مكيّة . . من القرآن المكي . . القرآن الذي ظل يتنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة عشر عاما . . ، يحدثه فيها عن قضية واحدة . قضية واحدة لا تتغير ، ولكن طريقة عرضها لا تكاد تتكرر . ذلك أن الأسلوب القرآني يدعها في كل عرض جديد حتى لكأنّما يطرقها للمرة الأولى ؟ لقد كان يعالج القضية الأولى ، والقضية الكبرى ، والقضية الأساسية ، في هذا الدين الجديد « قضية العقيدة » ممثلة في قاعدتها الرئيسية . . الألوهية والعبودية ، وما بينهما من علاقة . لقد كان يخاطب بهذه القضية « الإنسان » . الإنسان بما أنه إنسان . . وفي هذا المجال يستوي الإنسان العربي في ذلك الزمان ، والإنسان العربي في كل زمان . كما يستوي الإنسان العربي وكل إنسان في ذلك الزمان وفي كل زمان ! إنها قضية « الإنسان » التي لا تتغير ، لأنها قضية وجوده في هذا الكون ، وقضية مصيره . قضية علاقته بهذا الكون وبهؤلاء الأحياء ، وقضية علاقته بخالق هذا الكون وخالق هذه الأحياء . . وهي قضية لا تتغير ، لأنها قضية الوجود والإنسان ! لقد كان هذا القرآن المكي يفسر للإنسان سر وجوده ، ووجود هذا الكون من حوله كان يقول له : من هو ؟ ومن أين جاء ؛ وكيف جاء ، ولما ذا جاء ؟ وإلى أين يذهب في نهاية المطاف ؟ من ذا الذي جاء به من العدم والمجهول ؟ ومن ذا الذي يذهب به وما مصيره هنا ؟ . . وكان يقول له : ما هذا الوجود الذي يحسه ويراه والذي يحس أن وراءه غيبا يستشرفه ولا يراه ؟ من أنشأ هذا الوجود الملئ بالأسرار ؟ من ذا يدبره ومن ذا يحوره ؟ ومن ذا يجدد فيه ويغير على النحو الذي يراه ؟ . . وكان يقول له كذلك : كيف يتعامل مع خالق هذا الكون ، ومع الكون أيضا ، وكيف يتعامل العباد مع خالق العباد . وكانت هذه القضية الكبرى التي يقوم عليها وجود الإنسان . وستظل هي القضية الكبرى التي يقوم عليها وجوده ، على توالي الأزمان . . . . . . وهذه السورة - مع ذلك - تعالج موضوعها الأساسي بصورة فريدة . . إنها في كل لمحة منها وفي كل موقف ، وفي كل مشهد ، تمثل « الروعة الباهرة » . . الروعة التي تبده النفس ، وتشده الحس ، وتبهر النفس أيضا ؛ وهو يلاحق مشاهدها وإيقاعها وموحياتها مبهورا . نعم ! هذه حقيقة ؟ حقيقة في نفسي وحسي وأنا أتابع سياق السورة ومشاهدها وإيقاعاتها . . وما أظن بشرا ذا قلب لا يجد منها لونا من هذا الذي أجد . . إن